هل تعاني من تعب وتعرق بعد الأكل وقد أجريت عملية تحويل المسار؟

إذا كنت تشعر بالتعب والتعرق أو الإعياء بعد حوالي نصف ساعة من بعض أنواع الأكل وقد أجريت في السابق عملية تحويل المسار الكلاسيكي أو المصغر فأنت تعاني من متلازمة الإغراق أو ما يعرف بالتفريغ السريع. تحدث هذه الظاهرة بعد أكل السكريات والحلويات أو بعض أنواع الكربوهيدرات الغنية بالسكريات. عملية تحويل المسار الكلاسيكي أو المصغر تتضمن إجراء وصلة بين المعدة والأمعاء الدقيقة حيث هذه الوصلة غير طبيعية وينتج عنها تفريغ سريع للأكل داخل الأمعاء الدقيقة.


يوجد نوعان من متلازمة الإغراق، الإغراق المبكر الذي يحدث بعد نصف ساعة إلى ساعة بعد الأكل والإغراق المتأخر الذي يحدث من ساعة إلى 3 ساعات بعد الأكل مما يسبب إفراز بعض الهرمونات والتي تسبب مجموعة من الأعراض. كما يسبب التدفق السريع للسكر داخل الأمعاء إلى زيادة مستوى السكر في الدم وبالتالي فرط إفراز الإنسولين مما يؤدي إلى نتائج عكسية وهبوط في مستوى السكر وفي هذه الحالة يشعر المريض بالجوع ويحتاج إلى الأكل مجددا أو أخذ سكريات، وهكذا تتكرر هذه الحالة بشكل يومي.


صورة من المنظار

من الأعراض المتوقعة لمتلازمة الإغراق التعرق، الاحمرار في الوجه، الدوار، عدم انتظام دقات القلب، الخفقان، الرغبة في الاستلقاء، الغثيان، الإسهال، التشنج، أصوات الأمعاء النشطة والشعور بالجوع الشديد.


متلازمة الإغراق وعلاقتها بنزول الوزن.


بعض من الجراحين حول العالم يتعمدون إجراء وصلة كبيرة بالحجم بين المعدة والأمعاء أثناء هندسة عملية تحويل المسار باعتقادهم أن حدوث أعراض سلبية بعد أكل السكريات مثلا يؤدي للمريض لتجنب هذه الأنواع من الطعام وبالتالي التخلص من المزيد من الوزن، في الواقع أظهرت الدراسات أن وجود متلازمة الإغراق تؤدي الى زيادة في الوزن على المدى البعيد، ولذلك رأينا المتواضع في هذا الموضوع أنه يجب هندسة الوصلة بين المعدة والأمعاء بشكل ضيق لا يتعدى 2 سم كحد أعلى لمنع حدوث متلازمة الإغراق والتي تعطى أعراض غير محبذة أبدا. حيث الهدف من إجراء عمليات السمنة هو تحسين جودة الحياة والتخلص من الوزن الزائد والأمراض المصاحبة دون أعراض جانبية تؤثر على جودة الحياة.

يجب أن نتذكر أيضا أنه مع الوقت يمكن أن تتوسع الوصلة بين المعدة والأمعاء وبالتالي يمكن للمرضى أن يشعروا بأعراض متلازمة الإغراق بعد فترة طويلة من إجراء عمليات تحويل المسار.


ما هو أفضل حل لمعالجة أعراض متلازمة الإغراق.


يبدأ العلاج عند جراح متخصص في جراحة السمنة ويتقن جميع عمليات جراحة السمنة وعلى دراية كاملة بحيثيات كل عملية ثم يجب عمل تنظير للمعدة وينصح بقياس حجم المعدة والوصلة أثناء التنظير – التقرير وحده لا يكفي – بعد ذلك يبدأ المريض والطبيب أولا بتغير نظام الأكل والابتعاد قدر الإمكان عن أنواع الطعام التي تسبب متلازمة الإغراق. مثلا ننصح بتقسيم وجبات الأكل من 5 إلى 6 وجبات يوميا بكميات قليلة ونوعية طعام لا تحتوي على السكريات أو الكربوهيدرات الغنية بالسكريات واستبدالها بالخضار والمحليات الصناعية. كما ينصح بشرب كمية وافرة من الماء طول اليوم وعدم الأكل لحد الشبع. يوجد بعض من أنواع الأدوية التي يمكن تجريبها لكن لها فاعلية متوسطة للعلاج. في حال وجود توسع كبير في الوصلة يمكن التفكير بإجراء ترميم للعملية بمعنى استئصال الوصلة وعمل وصلة جديدة أصغر جراحيا. لكن هذا الخيار غير محبذ لما يحوي من مخاطر التعرض للبنج ولعملية كبرى قد ينتج عنها مضاعفات. لحسن الحظ أن التقنيات تبقى بتطور مستمر في حياتنا. لقد تم اختراع تقنية جديدة ليست منتشرة كثيرا في منطقتنا وهي إجراء تضييق للوصلة بين المعدة إلى الأمعاء الدقيقة عن طريق منظار الفم دون جروح وباستخدام خيوط، حيث نجحنا بفضل الله بتضييق الوصلة من 6 سم إلى أقل من 1 سم وعلاج الأعراض بشكل فوري وتحسن بنسب تتجاوز 99 بالمئة. هذه التقنية تسمى تضيق الوصلة عبر الفم أو بالإنجليزية

Endoscopic reduction of the gastrojejunal anastomosis using OVERSTITCH endoscopic suturing device.

لاحظ كيف تم تصغير الوصلة إلى أقل من 6 مم,


لماذا لا تحدث متلازمة الإغراق في عمليات السمنة الأخرى؟


متلازمة الإغراق لا تحدث في العمليات الأخرى مثل عملية قص المعدة وذلك بسبب وجود "البواب" في نهاية المعدة والذي ينظم تدفق الطعام من المعدة إلى الاثني عشر. وفي حال إعادة اكتساب بعض الوزن ننصح في هذه الحالة إجراء عملية تحويل مسار الاثني عشر والبنكرياس (السويتش) أو السادي وهذه العملية تحافظ على البواب والمعدة ومن ثم تعيد ترتيب الأمعاء ما بعد البواب عن طريق وصلة بين الأمعاء الدقيقة وجزء آخر من الأمعاء الدقيقة (عكس عملية تحويل المسار الكلاسيكي أو المصغر والتي تتضمن وصلة بين المعدة والأمعاء) وبالتالي لا يمكن حدوث أعراض متلازمة الإغراق.


في النهاية ننصح بزيارة الطبيب المختص لمعرفة المزيد عن حالتك.

178 views